محمد بن زكريا الرازي

25

الحاوي في الطب

دموية فوق البراز فإنه يسمى زحيرا ، ويكون إما لفضلة حارة تنصب إلى هذا الموضع فيلذعه ويشوقه إلى البراز المتواتر أو لورم في هذا المعى فيتوهم العليل الحاجة إلى التبرز . لي : يعطى علامات الورم والحدة إذا كان لفضلات حادة تنصب إلى الأمعاء ، يصوم المريض يومين لكي تنقى تلك الفضلات ثم اغذه بغذاء يسير وليكن خبزا مبلولا بلبن حليب مطبوخ حتى يغلظ والإحساء المتخذة بالأرز والخندروس والجاورس ، وإن كانت الطبيعة منطلقة فإن لم ينقص أمره فاحقنه بهذه مع صفرة البيض ودهن ورد والبياض والنشا ، وجملة هذه الشيافة قشور كندر ودم الأخوين وزعفران وأفيون وصمغ تطيير بلاليط ويتحمل ، فإن كان الورم في هذا المعى فإنه لا يكون هناك دم ولا مخاطية لكن شهوة للبراز دائمة شديدة وتوهم أن هناك ثقلا من غير أن يكون ، قال : ففي هؤلاء استعمل التكميد بصوف قد بللته بدهن ورد مع قليل شراب وليكن فاترا وصب منه بعد ذلك على الأرابي والمراق والعانة وادهن به الخصيتين والشرج ، فإن دام الوجع فاحقنه بدهن شيرج مسخن فاتر ويحتمله ساعات فإنه إذا احتمل ساعات حلل الورم وسكن الوجع ، وينتفعون بالجلوس في طبيخ الخلبة وبزر الكتان وأصول الخطمي لأن هذه تحل الورم ، ويعظم النفع بالكرنب المسلوق مع مخ البيض ودهن ورد وتضمد المقعدة به ، فإن حدث تلهب في الورم جعل ذلك مع عنب الثعلب ودهن الورد ومخ البيض . وقد يحدث مثل ذلك للبواسير فإن استعمل علاجها جوارش الزحير والبواسير : إهليلج كابلي وأملج وبليلج أوقية أوقية تعجن بماء السفرجل ويعلق حتى ينشف ثم يجفف في الهواء ويغلى في طنجير بسمن البقر حتى يجف يمسح به نعما ويقلى ثم يؤخذ بزر كتان مقلو وبزر كراث مقلو أو رشاد مقلو ومصطكى نصف أوقية من كل واحد طين أرميني أوقية ، الشربة ثلاثة دراهم برب السفرجل ، وإن كان في الهضم تقصير فاجعل منه نصف أوقية ومن الكمون الكرماني منقعا بخل يوما وليلة مقلو بعد هذا ، وهذا الجوارش صالح إذا لم تكن حرارة وكانت بواسير مع الزحير تهيج وتؤذي ، قال : وإن كان اشتياق إلى البراز دائما ولا يخرج شيء البتة وطال ذلك فدخنه بالكبريت المعجون بشحم الكلى في قمع لئلا يشتد ، وإن اشتد الوجع أيضا ولم يسكن فاحقنه بماء مصل من زيتون الماء حتى تحرقه وتكويه ثم استعمل ما يسكن وجعه بعد ذلك في اختلاف الدم . قال : قد يكون نوع من اختلاف الدم يسمى ذوسنطاريا الدموية وهي من نحو مورندارس لأنها إنما تكون إذا كثر في الجسم الدم فربما انفتحت أفواه العروق التي في الأمعاء الدقاق أو التي في الغلاظ ويسمى الذي يكون باختلاف دم شبه ماء اللحم عن ضعف الكبد ذوسنطاريا دموية أيضا . قال : وقد يحدث في المعى القروح إذا انصبت إليها أخلاط رديئة من الكبد لرداءة مزاجها أو لورم حار فيها ، وإذا كان الذي به سحج المعى صفراويا كان أسهل برءا وإن كان سوداويا عسر برؤه . قال : وإذا حدث اختلاف الدم فافحص عن حال الكبد فإن كثيرا من الأطباء لا يلتفتون إلى ذلك ويعالجون العليل بعلاج اختلاف الدم فيعطب العليل .